الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

60

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الإيمان في قلوبكم 49 : 14 فقال : ألا ترى أن الإيمان غير الإسلام ؟ وإليه يشير ما فيه . عن فضيل بن يسار ( 1 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل : قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم 49 : 14 فقال : ألا ترى أن الإيمان يشارك الإسلام والإسلام لا يشارك الإيمان ؟ ومثله غيره وهو كثير . فعلى هذا الإسلام أعم من الإيمان ، والإيمان فوقه بدرجة . فعن تفسير علي بن إبراهيم ، بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " إن اللَّه فضل الإيمان على الإسلام بدرجة ، كما فضّل الكعبة على المسجد الحرام " وهناك أحاديث أخر بينت هذا الفرق ، وشرحه العلماء بما لا مزيد عليه فراجع البحار ، هذا في الفرق بين الإسلام والإيمان بنظر ، الأخبار ، واللَّه العالم . الثالث : في بيان حقيقة الإيمان . قد دلَّت الآيات والأخبار على أن الإيمان حقيقة تقبل الزيادة والنقصان ، قال اللَّه تعالى : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر اللَّه وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا 8 : 2 ( 2 ) وفي الكافي بإسناده عن أبي عمير والزبيري عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : " صفه لي جعلت فداك حتى تمامه . . . ، ومنه الناقص البيّن نقصانه ، ومنه الراجح الزائد رجحانه " ، الحديث ، فدل على قبوله الزيادة والنقصان ، وأيضا ربما عرف الإيمان بأمر بسيط . كما في الكافي بإسناده عن سلام الجعفي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الإيمان فقال : " الإيمان أن يطاع اللَّه ولا يعصى " وربما عرف بتفصيل ، كما في الكافي ، الأربعة ، عن أبي عبد اللَّه ، عن أبيه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : " الإيمان له أركان أربعة : التوكل على اللَّه ، وتفويض الأمر إلى اللَّه ، والرضا بقضاء اللَّه ، والتسليم لأمر اللَّه

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 25 . . ( 2 ) الأنفال : 2 .